السيد محمد باقر الصدر

32

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

النقاط التالية : 1 - إنّ الاستقراء الكامل لا يدخل ضمن نطاق الموضوع الرئيس لدراستنا في هذا الكتاب ، كما لاحظنا قبل قليل ؛ لأنّ الموضوع الذي نحاول درسه هو الدليل الاستقرائي الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ ، وليس الاستقراء الكامل دليلًا استقرائيّاً بهذا المعنى ، بل هو لون من ألوان الاستنباط التي تجيء النتيجة فيها مساوية للمقدّمات ، ويكفي مبدأ عدم التناقض لتبرير استنتاج النتيجة منه بالشكل الذي يبرّر به الاستنتاج في كلّ حالات الدليل الاستنباطي . 2 - من حقّنا أن نتساءل : ماذا يريد المنطق الأرسطي بالنتيجة التي يفترضها للاستقراء الكامل ، ويعتبر استنتاجها منه استنتاجاً منطقيّاً يقوم على مبدأ عدم التناقض ؟ ويمكن أن نتصوّر إجابتين على هذا السؤال من وجهة نظر المنطق الأرسطي : الإجابة الأولى : أن يريد المنطق الأرسطي بالنتيجة التي يفترضها للاستقراء الكامل : قضية عامّة تؤكّد لوناً من التلازم أو السببيّة بين الجوع والإنسانيّة ، عند استقراء كلّ أفراد الإنسان والتعرّف على أنّهم يجوعون . فنحن حين نعرف خلال عمليّة الاستقراء أنّ هذا الإنسان يجوع وهذا الإنسان يجوع وذاك يجوع ، نخرج من ذلك بنتيجة تؤكّد أنّ بين الإنسانية الموجودة في جميع أولئك الأفراد والجوع رابطة معيّنة . الإجابة الثانية : أن يكتفي المنطق الأرسطي من الاستقراء الكامل بالخروج بنتيجة تؤكّد أنّ كلّ إنسان يجوع ، دون أن تدّعي لنفسها القدرة على الكشف عن تلازم أو رابطة سببيّة بين الجوع والإنسانيّة بمفهومها العامّ . فإن كان المنطق الأرسطي يتبنّى الإجابة الأولى ، فهو على خطأ في اعتقاده